ضحكت إلى أن بكيت بعدما قام رئيس حكومة حماس «هنيّة» بنثر الورود وبطاقات التهنئة في الاجواء احتفالا بالنصر وهزيمة الأوباش اليهود! يا رب الأرباب، لعل فرحة الانتصار لا تُنسي هنية دفن الضحايا الفلسطينيين المساكين وعلاج من كتب الله له منهم عمرا جديدا تعيسا بعاهة مستديمة، ولعل احتفالات حزبه التي جابت شوارع غزة مخترقة الأنقاض لا تشغله عن تأمين ولو بعض الأكواخ لتستر من هدمت منازلهم، وما أكثرهم، ولعلها لا تصرفه عن التفكير في وقاية فلسطينيي غزة ضد الأوبئة التي احتلت غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، في عملية أشبه بتسليم عهدة، سلّم واستلم. وإنا لله وإنا إليه راجعون. قال لك «نهنئ الأمتين العربية والإسلامية بالانتصار ودحر الظالم»، دحر مَن يا سيدي في تالي هالليل؟
اليهود الذين أسكرتهم قوة آلتهم العسكرية وما فعلته في غزة، أعلنوا بأنهم حققوا أهدافهم كلها، بل وأكثر منها، وصاحبنا هنيّة يقول نحن المنتصرون في الحرب، والحرب كما نعرف، فيها المهزوم والمنتصر، فإذا كان هنية منتصرا واليهود منتصرين، فمن هو المهزوم في هذه الحرب سوى هؤلاء الضحايا البسطاء؟ هل نضحك ام نبكي يا هنية؟مشكلة عويصة عندما تناقش أحدهم ويبلغك بكل ثقة بأن «إسرائيل كما تقول الدراسات ستزول خلال عشرين سنة»! فتفرك عينيك وتحك جبهتك وتسأله: «معلش عطني على مستوى تعليمي، كيف ستزول إسرائيل ونظامها السياسي هو الأفضل في المنطقة وجيشها الأقوى ومواطنوها الأكثر احتراما عند حكومتهم من بين مواطني هذه المنطقة المنكوبة بالعرب، كيف؟»، فيشبك أصابعه ويجيبك بصوت خافت على طريقة علماء الفيزياء: «أولا يجب أن نؤمن إيمانا شديدا بهذه الدراسة ونسعى لتفعيلها بكل الطرق بما فيها إشغال إسرائيل بالحروب، وثانيا ألا تقرأ عن صراعات أحزابها الداخلية، وكيف تصل الامور بينهم إلى تبادل الاتهامات في الذمم؟ على ماذا يدل هذا؟ بالتأكيد ستزول إسرائيل يا صاحبي خلال عشرين سنة»!هل بعد هذا النقاش نقاش؟ وهل بعد هذه الحجة حجة؟ بعض الحجج تلجمك لتفاهتها فتعجز عن الرد، أو تحبطك عن الرد.
ولم يدفع الأبرياء المدنيين والاطفال المساكين الفلسطينيين في فوهة المدفع سوى مغامرات هؤلاء المقتنعين بمثل هذه الخرافات. نحن شعوب لا تفرق بين الخرافة والمنطق، أبدا، ولذلك وبعد سقوط آلاف القتلى والجرحى في فلسطين، ومثلهم في لبنان، وبعد هدم البيوت فوق رؤوس سكانها هنا وهناك، يخرج حزب الله وحماس وكوادرهم ليحتفلوا بالانتصارات... هنيئا لكم نصركم، واصلوا احتفالاتكم ودقوا المهابيش، ورحم الله الشهداء الأبرياء.
محمد الوشيحي

3 comments:
مسألة الربح والخسارة بالحروب ديت مسئلة نسبية, والّي ممكن انت تشوفه خسارة لطرف, يمكن يكون بنفس الوقت إنتصار لو بصّيت للحاجة ديت بنظرة تانية
الحاجة الوحيدة الواضحة زيّ الشمس بأي حرب إن فيه ضحايا بتموت, يعني نفس بشرية تختفي كدة وبغمضة عين, عارف ده يعني ايه؟
عمر الحروب ماييجي من وراها الا الموت
أنصحك لما تحاول تبدي وجهة نظرك بأي حاجة, إنك تدرسها من جميع الزوايا, عيبنا اننا يا بني آدمين بنبص للحاجة من زاوية وحدة, وبنصّهين عن بقية الزوايا
عرفت ايه الفرق بين المفكّر وبين الّي نفسُه يبقى ومش قادر؟ سألت نفسك ليه؟
اقل حاجة نتعاطف مع الّي يوقع بمصيبة, حتى لو بقلوبنا, مش بالضرورة اصلا اننا نطلع بمظاهرات وتصريحات ومعرفش ايه لزوم البهرجة والقنزحة, لكن اننا نبقى والزمن عليهم؟ ده يبقى كتير
مش حقول لك الشويّتين بتوع الغزو الّي حصل ليكو والظلم الّي وقع عليكو بأياميها, دنت حتى يمكن تكون يومها عيّل صغيّر ومتعرفش حاجة أو حتى مكنتش مولود أصلا, بس الّي عاش بالفترة, أو الّي مرّ بضروف مشابهة حيحسّ بيها وبمعنى الظلم
بلاش مقاوحة وخليك ريلاكس :)
ميرسي
اول شي شكرا لمرورك في مدونتي
ثاني شي ....
المقاله انا مقتبسها مع اسم صاحبها .... وهو محمد الوشيحي وهو كاتب عندنا في الكويت في جريدة الراي .....
وطبعا انا احييج على وجهة نظرج ... ورأيج في الموضوع ...
" عمر الحروب مايجي من وراها الا الموت "
..... بس ياريت لو كانت الخسائر من الجنود ... وليس من الأطفال والنساء ... واتمنى انج تفهمين قصدي عدل شنو انا اقصد !!
و يا ريت انته بعد تفهم ان الناس اللي فقدوا ضحايا اهما أكثر ناس يساندون المقاومة في بلدانهم و راضين عن قادتهم لأنهم يدرون ان رموز المقاومة ناس اشراف و مو غارّتهم الدنيا
في حرب لبنان قبل سنتين اكثر ناس فقدوا ضحايا اهما اهل الجنوب و اهما ليما هذي اللحظة يدعون للسيد حسن نصر الله في كل لحظة و يعتزون فيه و يشكرون ربهم ان الله سخر لهم رجل شريف مثله
و اذا ما سمعت ترى اكو مقولة قالها الامام الحسين عليه السلام
"هيهات منا الذلة"
سلام
إرسال تعليق